محمد بيومي مهران
38
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
( 4 ) القرآن كمصدر تاريخي القرآن الكريم كمصدر تاريخي لا ريب أنه أصدق المصادر وأصحها على الاطلاق ، فهو موثوق السند - كما بينّا آنفا - ثم هو قبل ذلك وبعده كتاب اللّه الذي « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 1 » » ، ومن ثم فلا سبيل إلى الشك في صحة نصه « 2 » بحال من الأحوال ، لأنه ذو وثاقة تاريخية لا تقبل الجدل ، فقد دون في البداية بإملاء الرسول ، ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ، وتلي فيما بعد وحمل تصديقه النهائي قبل وفاته « 3 » ، ولأن القصص القرآني إنما هو أنباء وأحداث تاريخية ، لم تلتبس بشيء من الخيال ، ولم يدخل عليها شيء غير الواقع « 4 » ، وأنه كما يقول سبحانه وتعالى « وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ » « 5 » ، ثم أن اللّه عز وجل قد تعهد - كما أشرنا من قبل - بحفظه دون تحريف أو تبديل . ويرى الدكتور دراز أن تسمية القرآن الكريم ، بالقرآن وبالكتاب ، إنما تعني الأولى كونه متلوا بالألسن ، بينما تعني الثانية كونه مدونا بالأقلام ، وأن في تسمية القرآن الكريم بهذين الاسمين ، إشارة إلى أن اللّه سوف يحفظه في موضعين ، لا في موضع واحد ، أعني أنه يجب حفظه في الصدور والسطور جميعا ، أن تضل إحداهما فتذكر الأخرى ، فلا ثقة لنا لحفظ حافظ ، حتى يوافق الرسم المجمع عليه من الأصحاب ، المنقول إلينا جيلا بعد جيل على هيئته التي وضع عليها أول مرة ، ولا ثقة لنا بكتابة كاتب حتى يوافق ما هو عند الحفاظ بالإسناد الصحيح
--> ( 1 ) سورة فصلت : آية 42 ( 2 ) طه حسين : في الأدب الجاهلي - القاهرة 1933 ص 68 ( 3 ) محمد عبد اللّه دراز : المرجع السابق ص 49 ( 4 ) عبد الكريم الخطيب : القصص القرآني ، القاهرة 1964 ص 52 ( 5 ) سورة الإسراء : آية 105